لمحة عن الذكاء الصنعي والتعلم الآلي

 هل يمكن للحواسيب أن تفكر كالانسان؟ هل يمكن أن نصل الى درجة من التطور بحيث يمكن للحواسيب أن ترى وتتفاعل وتفهم العالم الذي حولها؟ يبدو هذا كنوع من أنواع الخيال العلمي أليس كذلك؟ هذا مايسمى بعلم الذكاء الصنعي والتعلم الآلي. تابع قراءة هذا المقال لتتعرف أكثر على هذه العلوم وتاريخها واستخداماتها في حياتنا اليومية.

ما هو الذكاء الصنعي وماهو التعلم الآلي؟

 الذكاء الصنعي (Artificial Intelligence):

هو علم صناعة الآلات و البرمجيات الذكية القادرة على محاكاة القدرات الذهنية البشرية وبالأخص القدرة على التعلم وحل المشكلات والاستنتاج والابتكار.

قد تفاجأ بأنك تستخدم الذكاء الصنعي في حياتك اليومية وله تأثير كبير ومتزايد على حياتك سواء كنت على علم به أم لا. فمثلا اذا كنت من مستخدمي الهواتف المحمولة أو لا فلابد أنك قد استخدمت تطبيق تحديد الموقع لمعرفة أقرب مطعم أو أقرب محطة وقود. الذكاء الصنعي يستخدم أيضا في أجهزة المنزل. هل تسائلت يوما كيف تعمل الغسالة الكهربائية؟ يوجد في الغسالة حساسات تقوم بمراقبة عملية الغسل لمعرفة المقدار المناسب لمسحوق الغسيل، درجة حرارة المياه، اتجاه الدوران … الخ. يستخدم الذكاء الصنعي أيضا في أجهزة الإنذار وأجهزة المراقبة الآلية في البنوك لكشف عمليات الاحتيال أو التزوير. في هذه المقالة سوف نقوم بالتعرف أكثر على الذكاء الصنعي واستخداماته. لفهم الذكاء الصنعي علينا أولاً أن نفهم أحد مكوناته الأساسيه ألا وهو التعلم الآلي.

 التعلم الآلي (Machine learning):

هو أحد فروع الذكاء الصنعي الذي يعنى بشكل خاص بمعالجة و تحليل البيانات بغرض فهمها، بناء نموذج تحليلي لها و استخراج نماذج من غير الممكن الحصول عليها بطرق التحليل البسيطة. جوهر نجاح هذه التقنيات هو قدرتها على فهم البيانات دون تزويدها بتعليمات و قواعد واضحه مما يترك لها مجالاً للتعلم والاستنتاج وفقاً للمسألة المطلوب معالجتها. لنأخذ على سبيل المثال عملية تحديد سعر منزل، يوجد الكثير من العوامل المؤثرة على هذه العملية كالمساحة، الموقع، عدد الغرف، تاريخ الإنشاء وعدد من العوامل الأخرى. يمكن للحاسوب باستخدام خوارزميات التعلم الآلي أن يستخدم آلاف مميزات المنازل المعروضة للبيع ليكوّن نموذجا يمكنه أن يحدد سعر منزل ما كما يوضح الشكل التالي. يمكن تعلم نماذج أكثر تعقيدا قادرة على التعلم عن طريق “رؤية” مخططات و صور للمنازل.

1

تاريخ التعلم الآلي:

سوف نأخذك برحلة عبر الزمن لتتعرف على تاريخ التعلم الآلي

1950- آلان تورينغ يخترع اختبار تورينغ لتحديد اذا كان الحاسب فعلاً يتمتع بذكاء حقيقي. ليتمكن الحاسب من اجتياز الاختبار لابد أن يكون قادرا على خداع الانسان ليظن أن الحاسب هو انسان مثله

1952- كتب آرثر ساموييل أول برنامج تعلم آلي. البرنامج كان عبارة عن لعبة Checkers ويقوم هذا البرنامج بالاستمرار باللعب والتعلم عن طريق دراسة الحركات التي ادت للربح واستخدام هذه الحركات للتطوير الذاتي للبرنامج

1957- صمم فرانك روسنبلات (Frank Rosenblatt) أول شبكة عصبونية للحواسيب تسمى البرسبترون (The perceptron) التي تحاكي تدفق الأفكار في الدماغ البشري

1967- اختراع خوارزمية “أقرب جوار” (nearest neighbor) التي تمكن الحاسوب من التعرف على الأنماط (Pattern recognition)

1979- اخترع طلاب في جامعة ستانفورد “عربة ستانفورد” التي كانت قادة على التجول بالغرفة بدون مساعدة

1981- قدم جيرالد ديجون (Gerald Dejong) مفهوم التعلم القائم على التفسير (Explanation Based Learning EBL) وهو أن يقوم الحاسوب بتحليل بيانات التدريب وتكوين قاعدة عامة تقوم بالتخلص من البيانات الغير ضرورية

1985- قام تيري سجنوفسكي (Terry Sejnowski) باختراع NetTalk الذي يقوم بتعلم لفظ الكلمات بنفس الطريقة التي يتعلم بها الأطفال

1990- التعلم الآلي انتقل من مرحلة التعلم بالمعرفة إلى مرحلة التعلم بالبيانات وهذا يعني أن يقوم الباحثون بكتابة برامج للحواسيب لتحليل كميات كبير من البيانات واستخلاص أو تعلم النتائج

1997- حاسب Deep Blue من شركة IBM يهزم بطل العالم بلعبة الشطرنج

2006 -قام جيفري هينتون (Geoffrey Hinton) باطلاق مفهوم التعلم العميق (Deep learning) بطرح خوارزميات جديدة تمكن الحاسوب من أن “يرى” ويميز الأغراض والكتابة والصور وحتى الفيديو

2010- قدمت شركة مايكروسوفت أداة تدعى Kinect وهي قادرة على تتبع 20 ميزة للإنسان بسرعة 30 مرة في الثانية مما سمح للبشر بالتفاعل مع الحاسوب عن طريق الإشارات والحركات

2011- حاسب Watson من شركة IBM يهزم المتسابقين البشر في لعبة برنامج Jeopardy

2011- طورت شركة جوجل شبكات عصونية قادرة على تكوين نموذج و التعرف على القطط دون أي معرفة سابقة عن طريق رؤية عدد كبير من الفيديو

2014 – قام مطورو موقع Facebook بتطوير DeepFace وهو خوارزمية قادرة على التعرف على الأشخاص في الصور بنفس مصداقية الإنسان

2016- قامت شركة جوجل بتطوير خوارزمية ذكاء صنعي قادرة على هزيمة بطل العالم بلعبة GO والتي تعد من أعقد الألعاب

2016- حتى اليوم يتم تطوير عدد كبير من الأبحاث المعتمدة على تقنيات الذكاء الصنعي ويتزايد استخدامها في حياتنا اليومية

تطبيقات التعلم الآلي:

بفضل تعلم الآلي نحن نتمتع بمرشحات البريد الإلكتروني القوية، التعرف على النصوص والصوت، محركات بحث يمكن الاعتماد عليها، برامج قادرة على معرفة و في القريب العاجل، سيارات آمنة ذاتية القيادة.

التعلم الآلي يستخدم في الكثير من التطبيقات الأمنية مثل أنظمة التحكم بالدخول التي تتضمن التعرف على الوجوه أو الصوت كمكون أساسي فيها. يمكن استخدام التعرف على الوجوه أيضا لتحديد ما اذا كان الشخص ينتحل شخصية شخص آخر أو لا. يجب الانتباه إلى أن العديد من العوامل الخارجية تلعب دوراً في التعرف على الوجوه ومنها الإضاءة، تعابير الوجه، اذا كان الشخص يرتدي النظارات، تسريحة الشعر، الخ… من المهم أن يكون نظام التعلم الآلي قادرا على التعامل مع مثل هذه العوامل.

يساعد أيضا التعلم الآلي بالتعرف على الأغراض، الأماكن، العناوين في الصور، محتوى و أسلوب كتابة النصوص في المستندات الالكترونية، وهذا مهم لعميات الفهم، المطابقة، والاسترجاع.

يوجد الكثير من الأمثلة الأخرى التي تستفيد من التعلم الآلي مثل التعرف على المتكلم، تهجأة الكلمات من نص مكتوب، التعرف على الخط، اكتشاف الأخطاء بمحرك الطائرة، تحريك الشخصيات الافتراضية والتحكم في نمط تصرفها في الألعاب، التسويق في الشركات وهذا يعني استخدام الشركات للسلوك السابق للمستهلك لتوقع إمكانية إقناعه بشراء المزيد، تصميم الروبوتات التي تقوم بتنيظف الأرض، المساعدة في التعرف على الأمراض، تشخيصها و معالجتها، التنبؤ بأسعار الأسهم و تقديم نصائح للبيع والشراء، التحكم الآلي بإشارات المرور و عمليات التزامن بين خطوط القطارات، التنبؤ بمشاعر المستخدم عن طريق معالجة الصوت، الحركة أو الصورة، هذا بالإضافة إلى كثير من الأمثلة الأخرى.

أسباب الاهتمام المتزايد بالتعلم الآلي:

إن قدرة التعلم الآلي على حل مشكلة خدمة المستهلكين والعملاء والمشكلات المالية القانونية ومشكلات الجودة والتسعير وكل التحديات السابق ذكرها يرجع الى الكميات الكبيرة المتوفرة من المعلومات، التطور المتسارع في إمكانيات الحواسيب و قدرتها على استيعاب و معالجة الحجوم الكبيرة للبيانات و النظم، وتطوير خوارزميات قادرة على التعلم والتطور.
كل هذه العوامل تساهم في بناء نظم أكثر دقة هذا بالاضافة الى تناقص المدة الزمنية اللازمة لمعالجة المعلومات وهو عامل مهم جداً في بعض التطبيقات.

كل هذه العوامل ساهمت في جعل تقنيات التعلم الآلي في متناول العديد من الشركات و مراكز الأبحاث التي تعمل بدورها على تقديم حلول أكثر ذكاء للمستخدمين و الخبراء في مجالات أخرى.

تحديات التعلم الآلي:

النظم العامة:

منذ وقت طويل والباحثون يعتبرون الألعاب الإلكترونية وسيلة لاختبار أنظمة التعلم الآلي وإظهار قدراتها، حيث تعتبر الألعاب حقل تجارب يمكن التحكم فيه لمحاكاة الأنظمة المستخدمة في العالم الحقيقي. من أهم الأمثلة على ذلك عندما نجح حاسوب شركة IBM Watson بالتغلب على فائزين سابقين في لعبة برنامج Jeopardy وعندما نجح حاسوب DeepBlue بالتغلب على بطل العالم بلعبة الشطرنج Gary Kasparov. المشكلة الآن تكمن في أن خوارزميات التعلم الآلي الحالية غير قادرة على تأدية مهام أخرى غير المهام التي صممت لتأديتها. من هنا بدأ البحث عن إمكانية تطوير نظم قادرة على التكيف مع أكثر من بيئة وتوسيع قدراتها لتتمكن من التعامل مع حالات جديدة. أحد أشهر الأمثلة في هذا المجال هو ما يتم العمل عليه في شركة Google DeepMind وهي تطوير نظام يتمكن من التكيف مع دخل مختلف (ألعاب الكترونية مختلفة في الاختبارات الحالية) والملفت في هذا النظام أنه قادر على العمل  بدون معرفة مسبقة بالبيئة التي يتم لتعامل معها وهذه تعتبر مشكلة مهمة في التعلم في مجال الروبوتك.

نظم التعلم الآلي المتكاملة:

من النادر ان يستخدم التعلم الآلي لاتخاذ قرارات مصيرية كالتي يتخذها الأطباء والتي تكون مبنية على مبررات واضحة على عكس قرارات معظم خوارزميات التعلم الآلي التي تكون مبهمة وغير مبررة بما فيه الكفاية (رغم كونها صحيحة). يضع الناس غالبا ثقتهم في البشر وليس في الآلات لذلك فإن اكتساب هذه الثقة يشكل تحديا كبيرا حيث يجب علينا اولاً أن نفهم أنظمة التعلم الآلي بشكل أفضل ويجب أن نكون قادين على إجراء محادثة واقعية معها. هذا يعني أن على هذه النظم أن تجتاز إختبار تيورينغ الذي تحدثنا عنه سابقاً وهو هدف لايزال العلماء يسعون جاهدين لتحقيقه. تطوير نظام بهذه القدرات يتطلب ليس فقط النجاح بتطوير عدة مكونات أساسية بل أيضاً تكوين نظام متكامل ترتبط فيه المكونات مع بعضها بطريقة فعالة. النظام الناجح سيحوي على سبيل المثال وحدة قادرة على التقاط، تحليل وفهم الصور، وحدة أخرى تقوم بمعالجة وفهم الصوت، يجب أن يكون النظام قادراً على إيجاد التزامن المناسب بين هاتين الوحدتين و تكوين فهم للبيئة عن طريق ربط وتوحيد المعلومات. عملية فهم واستيعاب البيئة يجب أن تكون مرتبطة مع وحدة لتوليد ردود أفعال كتغيير ملامح الوجه والقيام بإيحاءات معينة باليدين. مثل هذه الحركات تعتمد أيضاً على الثقافة و البيئة ولذلك يجب أخذ هذه العوامل أيضاً بالاعتبار. أوردنا فقط بعض الأمثلة البسيطة التي يقوم بها الإنسان عادة دون تفكير إلا أنها تتطلب الكثير من البحث لتصبح في متناول الآلة. هناك حالياً تطور ملحوظ في كل من هذة الأنظمة بشكل مستقل وتطور أبطأ في دمجها وإنشاء نظام متكامل و الذي يعتبر من أكبر التحديات في هذا المجال.

القدرة على الابتكار:

معظم نظم التعلم الآلي قادرة على التعلم من البيانات المتوفرة و التعميم إلي حد مقبول إلا أنها في معظم الحالات غير قادرة على ابتكار حلول جديدة خارجة عن نطاق المألوف. يشكل هذا أحد التحديات التي تجذب انتباه بعض الباحثين. يتم حالياً تطوير نظم تسعى بشكل أساسي للبحث عن حلول غير مألوفة. تعد مثل هذه النظم مفيدة للحث على الابتكار وغالباً ماتكون ذات أهمية للعاملين في المجالات الفنية كالمصممين والرسامين حيث يمكن للبرنامج أن يقترح أساليب جديدة لطلاء اللوحات، تصاميم جديدة للمنازل أو الشخصيات في الألعاب أو طرق جديدة لعزف الألحان الموسيقية.

لنأخذ على سبيل المثال نموذج الكرسي في الشكل التالي والذي تم تصميمه بشكل كامل باستخدام تقنيات الذكاء الصنعي ليناسب مجموعة من القيود كالوزن و كلفة التصنيع.

chair

أو انظر إلى اللوحة التالية التي تم رسمها بالتعاون بين الرسام و الحاسب.

memo-akten1

هناك اهتمام متزايد بمثل هذه النظم نظراً لمساهمتها و مساعدتها في إيجاد حلول غير متوقعة وحث البشر على الابتكار.

التعامل مع البيانات:

صحيح أن التعلم الآلي يساعد في تسريع العمل على البيانات مما يساعد الشركات على كشف المخاطر واقتناص الفرص أو توفير خدمات أفضل. إلا أنه لايستطيع معالجة المشكلات الموجودة في البيانات الأولية المستخدمة للتعلم. إن هيكلة البيانات بشكل صحيح  وتنظيفها هي الحجر الرئيسي لتتمكن الشركات من استخدام التعلم الآلي بشكل فعال. أيا كانت هذه البيانات فنحن بحاجة الى التأكد أنها نظيفة وخالية من أي تحيز أو تشوهات هذا بالإضافة الى أنه من الممكن أن نحتاج الى إعادة هيكلة البيانات لتكون ذات شكل مناسب لأداة التعلم الآلي أو استخلاص أنواع بيانات معينة وكلما زاد عدد مصادر البيانات كلما أصبحت مشكلة تنظيف البيانات أعقد. في معظم الحالات يتطلب تنظيف البيانات خبرة جيدة بمجال البحث وبنوعية البيانات.

المراجع

  1. Machine Learning: A Practical Introduction. http://www.infoworld.com/article/3010401/big-data/machine-learning-a-practical-introduction.html
  2. Machine that Learn in the Wild. https://www.nesta.org.uk/sites/default/files/machines_that_learn_in_the_wild.pdf
  3. A Short History of Machine Learning. http://www.forbes.com/sites/bernardmarr/2016/02/19/a-short-history-of-machine-learning-every-manager-should-read/#10c27991323f
  4. What Machine Learning Can and Can’t Do. http://thenewstack.io/what-machine-learning-can-and-cant-do/
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s